السيد كمال الحيدري
188
كليات فقه المكاسب المحرمة
ما جاء في خطب أمير المؤمنين ( ع ) إذ من المعلوم أن بعض ما جاء في نهج البلاغة لا يمكن تصحيح سنده ، ولكنّنا عندما نقف على مضامين هذه الخطب التي تتحدّث عن التوحيد - مثلًا - أو العقائد الأخرى فإنّنا لا نجد مجالًا للطعن فيها ، وذلك لما تحتويه من مضامين عميقة ودقيقة ، هذا في العقائد ، وأمّا في الأمور الشرعية فالأمر مختلف ، فما قاله السيّد اليزدي يحتاج إلى بذل مؤونة وتكلّف ، هذا بالإضافة إلى أنّ ما ذكره صاحب تحف العقول من وجود شواهد الصدق فذلك لأنّه يتحدّث في الحكم والآداب وليس في المعاملات . الثاني : لو تنزّلنا وقبلنا بما قاله السيّد اليزدي ، فإنّه مع ذلك لا يمكن تطبيق ما قاله على رواية تحف العقول ، وذلك لأنّنا عندما نراجع متن الرواية - صدراً وذيلًا - نجد فيها تهافتاً كثيراً ، ولذا يقول المحقّق الإيرواني في حاشيته على المكاسب : « هذه الرواية مخدوشة بالإرسال وعدم اعتناء أصحاب الجوامع بنقلها مع بُعد عدم اطّلاعهم عليها مع ما هي عليه في متنها من القلق والاضطراب » « 1 » . فهي لا تحمل أمارات الصدق معها ، بل العكس هو الصحيح ، ولذا يقول الأيرواني أيضاً : « وقد أشبهت في التشقيق والتقسيم كتب المصنّفين » « 2 » ولأجل ذلك قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ التقسيم المذكور فيها لا يرجع إلى أمر محصّل » « 3 » ، ثم ينتقل إلى مخاطبة السيّد اليزدي ( قدس سره )
--> ( 1 ) حاشية الأيرواني على المكاسب : ج 1 ، ص 17 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 23 .